سورة 30 · مكية

كيف نزلت سورة الروم

أين نزلت ومتى، وما تعلّمه، والأحاديث المتصلة بها، في صفحة واحدة هادئة.

مكان النزول مكية

نزلت في العهد المكي، قبل الهجرة إلى المدينة.

ترتيب النزول #84

موضعها في الترتيب المتوارث لنزول السور.

الطول ٦٠ آية

٦ أقسام قراءة في المصحف.

قصة النزول

كيف نزلت ومتى.

هذه السورة تسمى سورة الروم في عهد النبيء ﷺ وأصحابه، كما في حديث الترمذي عن ابن عباس ونيار بن مكرم الأسلمي، وسيأتي قريبا في تفسير الآية الأولى من السورة. ووجه ذلك أنه ورد فيها ذكر اسم الروم ولم يرد في غيرها من القرآن.

تمهيد عام للسورة

هذه السورة تسمى سورة الروم في عهد النبيء ﷺ وأصحابه، كما في حديث الترمذي عن ابن عباس ونيار بن مكرم الأسلمي، وسيأتي قريبا في تفسير الآية الأولى من السورة. ووجه ذلك أنه ورد فيها ذكر اسم الروم ولم يرد في غيرها من القرآن.

وهي مكية كلها بالاتفاق، حكاه ابن عطية والقرطبي، ولم يذكرها صاحب ”الإتقان“ في السور المختلف في مكيتها ولا في بعض آيها. وروى الترمذي عن أبي سعيد الخدري أن هذه السورة نزلت يوم بدر، فتكون عنده مدنية. قال أبو سعيد: لما كان يوم بدر ظهرت الروم على فارس، فأعجب ذلك المؤمنين وفرحوا بذلك، فنزلت ”﴿الم﴾ [الروم: ١] ﴿غلب الروم﴾ [الروم: ٢]“ إلى قوله: ﴿بنصر الله﴾ [الروم: ٥] وكان يقرؤها ”غلبت“ بفتح اللام، وهذا قول لم يتابعه أحد، وأنه قرأ ”وهم من بعد غلبهم سيغلبون“ بالبناء للنائب، ونسب مثل هذه القراءة إلى علي وابن عباس وابن عمر. وتأولها أبو السعود في تفسيره آخذا من ”الكشاف“ بأنها إشارة إلى غلب المسلمين على الروم. قال أبو السعود: وغلبهم المسلمون في غزوة مؤتة سنة تسع.

وعن ابن عباس كان المشركون يحبون أن يظهر أهل فارس على الروم؛ لأنهم وإياهم أهل أوثان. وعن الحسن البصري أن قوله تعالى: ﴿فسبحان الله حين تمسون﴾ [الروم: ١٧] الآية مدنية بناء على أن تلك الآية تشير إلى الصلوات الخمس، وهو يرى أن الصلوات الخمس فرضت بالمدينة، وأن الذي كان فرضا قبل الهجرة هو ركعتان في أي وقت تيسر للمسلم، وهذا مبني على شذوذ.

وهي السورة الرابعة والثمانون في تعداد نزول السور، نزلت بعد سورة الانشقاق وقبل سورة العنكبوت. وقد روي عن قتادة وغيره أن غلب الروم على الفرس كان في عام بيعة الرضوان؛ ولذلك استفاضت الروايات، وكان بعد قتل أبي بن خلف يوم أحد.

واتفقت الروايات على أن غلب الروم للفرس وقع بعد مضي سبع سنين من غلب الفرس على الروم الذي نزلت عنده هذه السورة. ومن قال: إن ذلك كان بعد تسع سنين - بتقديم التاء المثناة - فقد حمل على التصحيف كما رواه القرطبي عن القشيري، يقتضي أن نزول سورة الروم كان في إحدى عشرة قبل الهجرة؛ لأن بيعة الرضوان كانت في سنة ست بعد الهجرة. وعن أبي سعيد الخدري أن انتصار الروم على فارس يوافق يومه يوم بدر.

وعدد آيها في عد أهل المدينة وأهل مكة تسع وخمسون. وفي عدد أهل الشام والبصرة والكوفة ستون.

وسبب نزولها ما رواه الترمذي عن ابن عباس، والواحدي وغير واحد أنه لما تحارب الفرس والروم الحرب التي سنذكرها عند قوله تعالى: ﴿غلبت الروم في أدنى الأرض﴾ [الروم: ٢] وتغلب الفرس على الروم - كان المشركون من أهل مكة فرحين بغلب الفرس على الروم؛ لأن الفرس كانوا مشركين ولم يكونوا أهل كتاب، فكان حالهم أقرب إلى حال قريش؛ ولأن عرب الحجاز ٧٢ والعراق كانوا من أنصار الفرس، وكان عرب الشام من أنصار الروم، فأظهرت قريش التطاول على المسلمين بذلك، فأنزل الله هذه السورة مقتا لهم وإبطالا لتطاولهم بأن الله سينصر الروم على الفرس بعد سنين؛ فلذلك لما نزلت الآيات الأولى من هذه السورة خرج أبو بكر الصديق يصيح في نواحي مكة ﴿الم﴾ [الروم: ١] ﴿غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون﴾ [الروم: ٢] ﴿في بضع سنين﴾ [الروم: ٤]، وراهن أبو بكر المشركين على ذلك كما سيأتي.

أغراض السورة

أول أغراض هذه السورة سبب نزولها على ما سر المشركين من تغلب الفرس على الروم، فقمع الله تعالى تطاول المشركين به وتحداهم بأن العاقبة للروم في الغلب على الفرس بعد سنين قليلة.

ثم تطرق من ذلك إلى تجهيل المشركين بأنهم لا تغوص أفهامهم في الاعتبار بالأحداث ولا في أسباب نهوض وانحدار الأمم من الجانب الرباني، ومن ذلك إهمالهم النظر في الحياة الثانية ولم يتعظوا بهلاك الأمم السالفة المماثلة لهم في الإشراك بالله، وانتقل من ذلك إلى ذكر البعث.

واستدل لذلك ولوحدانيته تعالى بدلائل من آيات الله في تكوين نظام العالم ونظام حياة الإنسان.

ثم حض النبيء ﷺ والمسلمين على التمسك بهذا الدين وأثنى عليه.

ونظر بين الفضائل التي يدعو إليها الإسلام وبين حال المشركين ورذائلهم، وضرب أمثالا لإحياء مختلف الأموات بعد زوال الحياة عنها ولإحياء الأمم بعد يأس الناس منها، وأمثالا لحدوث القوة بعد الضعف وبعكس ذلك.

وختم ذلك بالعود إلى إثبات البعث ثم بتثبيت النبيء ﷺ ووعده بالنصر.

ومن أعظم ما اشتملت عليه التصريح بأن الإسلام دين فطر الله الناس عليه، وأن من ابتغى غيره دينا فقد حاول تبديل ما خلق الله وأنى له ذلك.

خلفية السورة — عبر Quran Foundation Content API. تُعرض كما وردت من المزوّد. ولا نحرّرها ولا نلخّصها ولا نولّدها.

أحاديث في هذه السورة

ما تقوله الأحاديث.

هذه ٤ روايات في صحيح البخاري متصلة بآيات بعينها من هذه السورة، وهو ربط راجعته مؤسسة القرآن. افتح أيًّا منها لتقرأه كاملًا بالعربية والإنجليزية.

  1. متصل بالآية1–2
    صحيح البخاري ٤٧٧٤

    حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، وَالأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ بَيْنَمَا رَجُلٌ يُحَدِّثُ فِي كِنْدَةَ فَقَالَ يَجِيءُ دُخَانٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَأْخُذُ بِأَسْمَاعِ الْمُنَافِقِينَ وَأَبْصَارِهِمْ، يَأْخُذُ الْمُؤْمِنَ كَهَيْئَةِ الزُّكَامِ‏.‏ فَفَزِعْنَا، فَأَتَيْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ، وَكَانَ مُتَّكِئًا، فَغَضِبَ فَجَلَسَ فَقَالَ مَنْ عَلِمَ فَلْيَقُلْ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ‏.‏ فَإِنَّ مِنَ الْعِلْمِ أَنْ يَقُولَ لِمَا لاَ يَعْلَمُ لاَ أَعْلَمُ‏.‏ فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم ‏﴿‏قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ‏﴾‏ وَإِنَّ قُرَيْشًا أَبْطَئُوا عَنِ الإِسْلاَمِ فَدَعَا عَلَيْهِمِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ ‏"‏ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ، فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ حَتَّى هَلَكُوا فِيهَا، وَأَكَلُوا الْمَيْتَةَ وَالْعِظَامَ وَيَرَى الرَّجُلُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ ‏"‏، فَجَاءَهُ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ جِئْتَ تَأْمُرُنَا بِصِلَةِ الرَّحِمِ، وَإِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا فَادْعُ اللَّهَ، فَقَرَأَ ‏﴿‏فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ‏﴾‏ إِلَى قَوْلِهِ ‏{‏عَائِدُونَ‏}‏ أَفَيُكْشَفُ عَنْهُمْ عَذَابُ الآخِرَةِ إِذَا جَاءَ ثُمَّ عَادُوا إِلَى كُفْرِهِمْ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ‏﴿‏يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى‏﴾‏ يَوْمَ بَدْرٍ وَلِزَامًا يَوْمَ بَدْرٍ ‏﴿‏الم * غُلِبَتِ الرُّومُ‏﴾‏ إِلَى ‏{‏سَيَغْلِبُونَ‏}‏ وَالرُّومُ قَدْ مَضَى‏.‏

    افتح في Sunnah.com ←

  2. متصل بالآية30
    صحيح البخاري ١٣٥٨

    حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ يُصَلَّى عَلَى كُلِّ مَوْلُودٍ مُتَوَفًّى وَإِنْ كَانَ لِغَيَّةٍ، مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِطْرَةِ الإِسْلاَمِ، يَدَّعِي أَبَوَاهُ الإِسْلاَمَ أَوْ أَبُوهُ خَاصَّةً، وَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُ عَلَى غَيْرِ الإِسْلاَمِ، إِذَا اسْتَهَلَّ صَارِخًا صُلِّيَ عَلَيْهِ، وَلاَ يُصَلَّى عَلَى مَنْ لاَ يَسْتَهِلُّ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ سِقْطٌ، فَإِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ـ رضى الله عنه ـ كَانَ يُحَدِّثُ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلاَّ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ، كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ ‏"‏‏.‏ ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ ـ رضى الله عنه – ‏﴿‏فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا‏﴾‏ الآيَةَ‏.‏

    افتح في Sunnah.com ←

    صحيح البخاري ١٣٥٩

    حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ـ رضى الله عنه ـ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلاَّ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ، كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ، هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ ‏"‏‏.‏ ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ ـ رضى الله عنه ‏﴿‏فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ‏﴾‏

    افتح في Sunnah.com ←

    صحيح البخاري ٤٧٧٥

    حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ـ رضى الله عنه ـ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلاَّ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ، كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ، هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ ‏"‏ ثُمَّ يَقُولُ ‏﴿‏فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ‏﴾‏

    افتح في Sunnah.com ←

الربط بين كل آية وهذه الروايات مأخوذ من خريطة المراجع التي راجعتها مؤسسة القرآن. واللفظ منقول حرفيًا من طبعة عامة الملكية لصحيح البخاري، ولا يُحرَّر ولا يُلخَّص ولا يُولَّد؛ وكل رواية تُفتح كذلك على Sunnah.com للتحقّق منها في نسخة أخرى.