الدعاء

دعاء نبي الله يونس عليه السلام في الظلمات

ثلاث ظلمات، ولا مخرج، ودعاء ليس فيه شكوى، بل توحيد وتنزيه واعتراف. وما قاله النبي ﷺ في شأنه.

٣ دقائق قراءة ·

دعا نبي الله يونس عليه السلام — ويُسمّى ذا النون، صاحب الحوت — بهذا الدعاء في موضع لا يُرى منه مخرج.

لَّآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبْحَـٰنَكَ إِنِّى كُنتُ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ

وهو في سورة الأنبياء، الآية ٨٧.

لماذا خرج عن قومه؟

أرسل الله يونس يدعو قومه إلى الإيمان، فأبَوا في أول الأمر. فخرج عنهم مغاضبًا قبل أن يُؤذن له، فعاتبه الله على ذلك.

وقوله في الآية «فظنّ أن لن نقدر عليه» فسّره أهل التفسير بأنه لم يظنّ أن يُضيَّق عليه بهذا، لا أنه شكّ في قدرة الله. وقد بقي يونس نبيًّا كريمًا؛ وقد نهى النبي محمد ﷺ أن يقول أحد إنه خير من يونس بن متّى.

ماذا جرى في السفينة؟

ركب سفينة مشحونة. فلما أشرفت على الغرق اقترع من فيها على من يُلقى منها، فوقعت القرعة على يونس، فألقى بنفسه في البحر. فأمر الله حوتًا عظيمًا فالتقمه.

ولم يسمّ القرآن نوع الحوت، ولا ذكر كم لبث في بطنه. وكثير من القصص الشائع يجزم بهما، وليس شيء منهما ثابتًا، فلا يُذكر هنا.

الدعاء في الظلمات

قال القرآن إنه نادى «في الظلمات» بالجمع. وأكثر ما فسّره المتقدّمون: ظلمة الليل، وظلمة البحر، وظلمة بطن الحوت.

ولم يلُم في تلك الحال قومه، ولا اعترض على قدره. فالدعاء يحمل ثلاثة معانٍ وليس فيه شكوى:

١. بدأ بالتوحيد

لَّآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنتَ

لا إله إلا أنت: فالذي وضعه هناك هو وحده الذي يُخرجه.

٢. نزّه ربه

سُبْحَـٰنَكَ

سبحانك: إقرارٌ بأن الله لم يظلمه، وأن القضاء عدل.

٣. أقرّ بذنبه

إِنِّى كُنتُ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ

إني كنت من الظالمين: بلا عذر يُبدى، ولا لوم يُلقى على أحد.

كيف استُجيب له؟

في الآية التي تليها مباشرة:

فَٱسْتَجَبْنَا لَهُۥ وَنَجَّيْنَـٰهُ مِنَ ٱلْغَمِّ ۚ وَكَذَٰلِكَ نُـۨجِى ٱلْمُؤْمِنِينَ

فنبذه الحوت بالعراء سقيمًا، وأنبت الله عليه شجرة من يقطين. ثم أُرسل إلى مائة ألف أو يزيدون فآمنوا. وخبرهم في سورة يونس ١٠:٩٨ — القرية الوحيدة التي نفعها إيمانها لمّا آمنت.

الفضل الذي ذكره النبي ﷺ

أخبر النبي ﷺ أن دعوة ذي النون إذ دعا بها وهو في بطن الحوت هي هذا الدعاء، وأنه لا يدعو بها مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له. أخرجه الترمذي في جامعه برقم ٣٥٠٥ وصُحّح.

وليس معنى ذلك أن كل مطلوب يأتي على الصورة التي نتوقّع أو في الوقت الذي نريد. وإنما يُدعى بصدق، فيما أُحلّ، مع الثقة بأن الله أعلم بما ينبغي أن تكون عليه الإجابة.

متى تقولها؟

  • عند شدّة الكرب.
  • عند الخوف، أو حين تجهل العاقبة.
  • بعد خطيئة تندم عليها.
  • إذا ضاقت بك السبل.
  • في ضيق أهلي أو مالي أو شخصي.
  • حين لا يلوح لك مخرج البتة.

وفي القصة بيانٌ ظاهر أن ما من ظلمة تخرج عن علم الله، ولا موضع يعجز عنه. وانظر أيضًا كيف ترقي نفسك.