الدعاء

دعاء نبي الله أيوب عليه السلام للشفاء والرحمة

دعاء لا يسأل شيئًا صراحة: يصف الضرّ بصدق، ثم يثني على رحمة الله. وما في ذلك من درس في الصبر.

٣ دقائق قراءة ·

ابتُلي نبي الله أيوب عليه السلام ببلاء طويل شديد. وهكذا خاطب ربه فيه.

أَنِّى مَسَّنِىَ ٱلضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ

وهو في سورة الأنبياء، الآية ٨٣. واللفظ المذكور هو لفظ القرآن نفسه؛ وكثير من الناس يزيد عند الدعاء نداء «ربِّ» قبله.

ماذا أصابه؟

وصف القرآن حاله بالضُّرّ، وفي سورة ص بالنُّصب والعذاب: التعب والألم. وقد صبر على ذلك كله، ولم يزل يرجع إلى الله.

وما سكت عنه القرآن هو أكثر ما تجزم به القصص المتداولة. فلم يُذكر:

  • نوع المرض الذي أصابه.
  • كم سنة دام.
  • كيف ذهب ماله.
  • كم فقد من أهله.
  • التفاصيل الجسدية التي تشيع في الروايات الشعبية.

وليس شيء من ذلك ثابتًا، فلا يُذكر هنا. وإنما الثابت ما أخبر الله به في سورة الأنبياء وسورة ص.

كيف سأل؟

هذا الدعاء عجيب في لطفه. فلم يطلب رفع البلاء طلبًا، ولم يعترض على القدر. وإنما وصف حاله: مسّني الضرّ، ثم أثنى على من يخاطبه: وأنت أرحم الراحمين.

صدقٌ في وصف الألم، وتمام ثقة، في جملة واحدة. فليس الصبر أن تتظاهر بأن الأمر لا يؤلمك.

كيف أجابه الله؟

فَٱسْتَجَبْنَا لَهُۥ فَكَشَفْنَا مَا بِهِۦ مِن ضُرٍّ ۖ وَءَاتَيْنَـٰهُ أَهْلَهُۥ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَىٰ لِلْعَـٰبِدِينَ

وفي سورة ص جاء الأمر:

ٱرْكُضْ بِرِجْلِكَ ۖ هَـٰذَا مُغْتَسَلٌۢ بَارِدٌ وَشَرَابٌ

فآتاه الله الماء، وجعل فيه شفاءه. وفي الموضع نفسه ذِكر يمين كان أيوب حلفها، وما يسّره الله له من البرّ بها على وجه رحيم — أن يأخذ ضِغثًا بيده — من غير حِنث ولا شدّة. وتُختم قصته بأحسن ما قيل في عبد:

إِنَّا وَجَدْنَـٰهُ صَابِرًا ۚ نِّعْمَ ٱلْعَبْدُ ۖ إِنَّهُۥٓ أَوَّابٌ

حديث ثابت

في صحيح البخاري برقم ٣٣٩١ أن أيوب عليه السلام بينما هو يغتسل خرّ عليه جرادٌ من ذهب، فجعل يحثي في ثوبه. فناداه ربه: ألم أكن أغنيتك؟ قال: بلى، ولكن لا غنى بي عن بركتك.

ماذا يعلّمنا هذا الدعاء؟

  • اصدق مع الله. قال أيوب صراحة إن الضرّ مسّه؛ ولا حاجة بك أن تخفي ألمك عن خالقك.
  • أثنِ وأنت تسأل. فالدعاء وقف عند رحمة الله أكثر مما وقف عند البلاء.
  • الصبر والسؤال لا يتنافيان. صبر، ومع ذلك سأل الفرج.
  • خذ بالأسباب. أمره الله أن يستعمل الماء. فالتوكل على الله يجتمع مع التداوي: ادعُ، وراجع الطبيب.

متى تقولها؟

  • في المرض والألم.
  • في بلاء طال أمده.
  • في ضيق أهلي أو فقد.
  • إذا بلغ منك التعب.
  • في شدّة مالية.

وطول البلاء لا يعني أن الله ترك عبده. فقد وصف الله أيوب لا بمرضه، بل بصبره وعبادته وكثرة رجوعه إليه. وانظر أيضًا القرآن والقلق والحزن والشدّة.