أركان الإسلام الخمسة

ما صيام رمضان؟ مقصده وأحكامه ومعناه الروحي

الركن الرابع: ما الذي يقتضيه الصوم حقًّا، ولمَ ارتبط بالقرآن، وما الرخص التي شرعها الله، وعلامَ يدرّبك هذا الشهر.

دقيقتان قراءة ·

الصوم — صيام شهر رمضان — هو الركن الرابع من أركان الإسلام.

فرضه الله على هذه الأمة كما فرضه على من قبلها، وبيّن مقصده صريحًا:

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ

وتلك الكلمة الأخيرة — التقوى — هي مقصود الشهر: مراقبة الله، وإجلاله، وما يثمره ذلك من كفّ النفس.

ما الذي يقتضيه صيام رمضان؟

من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس، يمسك المسلم عن الطعام والشراب ومباشرة الزوجة. وقد بيّن القرآن طرفي الصيام اليومي:

أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ ٱلصِّيَامِ ٱلرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَآئِكُمْ ۚ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ ۗ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ ۖ فَٱلْـَٔـٰنَ بَـٰشِرُوهُنَّ وَٱبْتَغُوا۟ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمْ ۚ وَكُلُوا۟ وَٱشْرَبُوا۟ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلْخَيْطُ ٱلْأَبْيَضُ مِنَ ٱلْخَيْطِ ٱلْأَسْوَدِ مِنَ ٱلْفَجْرِ ۖ ثُمَّ أَتِمُّوا۟ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيْلِ ۚ وَلَا تُبَـٰشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَـٰكِفُونَ فِى ٱلْمَسَـٰجِدِ ۗ تِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ ءَايَـٰتِهِۦ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ

لكن الصوم لم يكن يومًا مقصورًا على الجوع والعطش، بل ينبغي أن يحمل صاحبه على أن:

  • يحفظ لسانه من الكذب وفحش القول.
  • يكفّ غضبه وسوء خلقه.
  • يكثر من الصلاة والذكر.
  • يقرأ القرآن ويتدبّره.
  • يُظهر الصبر والجود والرحمة.

لماذا ارتبط رمضان بالقرآن؟

لأنه الشهر الذي أُنزل فيه القرآن:

شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْءَانُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَـٰتٍ مِّنَ ٱلْهُدَىٰ وَٱلْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا۟ ٱلْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا۟ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ

وهذا يجعل رمضان الوقت الطبيعي لتجديد صلتك بالقرآن: تلاوةً وفهمًا وعملًا بما تقرأ. وخطة القراءة في ثلاثين يومًا تجعل ختم القرآن في الشهر أمرًا ممكنًا.

وماذا عن المرض والسفر؟

في الآية نفسها الرخصة: من كان مريضًا أو على سفر فعدّة من أيام أخر. وقد أخبر الله فيها أنه يريد بكم اليسر ولا يريد بكم العسر.

وثمّة أحوال أخرى — كالحمل والرضاعة والمرض المزمن وكبر السنّ — لها أحكام مفصّلة تخصّها. فإن كان شيء من ذلك يعنيك، فالتمس هدى علميًّا موثوقًا ومشورة طبية معًا، ولا تعرّض نفسك للضرر.

أجر الصوم الصادق

علّمنا النبي ﷺ أن من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدّم من ذنبه.

والصوم يدرّب المؤمن على ترك المباح ابتغاء وجه الله. وهذا التدريب مقصود به أن يبقى بعد انقضاء الشهر: ضبطًا للنفس، وشكرًا، وطاعةً. وللعشر الأواخر عناية خاصة؛ فانظر ماذا تقرأ وتفعل في ليلة القدر.